ليس في شك ان القارئ العربي الذي اطلع علي روايات سارتر او كامبو او سيمون دي بوفوار'يعلم تمام العلم انه بإزا نوع جديد من "الروايه" غير ما إعتاد ان يقرأهُ لدي روائين آخرين من امثال فلوبير او بلزاك او إميل زولا او غيرهم. ولكنك لوسألت القارئ العادي عما يميز هذه الروايه "الوجوديه" إن صح هذا التعبير ــ عما عداها من الروايات, لكان جوابه انها روايات فلسفيه تناقش مشكلات متافيزيقيه في سياق روائي, فتقدم لنا "مزيجآ من "" الادب الفلسفي ونحن لا ننكر ان الروايه الوجوديه. هي روايه فلسفيه تمزج الادب بالمتافيزيقا وتحلل الانسان بوصفه موجودآ جرآ تفيض تجربته بالعمق والثراء والواقعيه ولكننا نعتقد ان روائيين كثيرين قبل ساتر وأتباعه قد قـدموا لنا من خلال اعملهم الفنيه نظرات خاصه الي الوجود . حقآ إن هؤلاء الروائين لم يقدمو لنا قضايا حالو البرهنه عليها 'او موضوعات ارادو التدليل علي صحتها. ولكن حاولوا ان يضعوا بين ايدينا احداثآ إنسانيه تنطوي علي مدلولات فلسفيه ومواقف بشريه لاتخلو من معان ميتافيزقيه . وحسبنا ان نرحع الي بلزاك وستندال ودوستويفسكي وبروست ومالور وكفاكا وغيرهم. لكي نتحقق من ان كل هؤلاء روائيون فلاسفه قد إهتموا بمشكلات المصير الشخصي والقلق امام الموت والعلاقات الشخصيه مع الاخرين وصراع الحب. وغير ذلك من موضوعات إنسانيه ترتبط بآلام الفرد وآماله.......بيدا ان الروايه الوجوديه لم تعد تقف من الانسان موقفآ موضوعيآ علي نحو ما ماكان يفعل فلوبير "او موقفآ تهكميآ ساخرآ علي نحو ما كان يفعل اناتول فرانس " كما انها لم تعد تهتم بأن تقدم لنا عن الانسان دراسات إجتماعيه طويله الباع علي نحو ما كان يفعل بلزاك او إميل زولا " بل هي اصبحت تقدم لنا عن الإنسان صورة واقعيه ملموسه. تصوره لنا في إيطاره الاجتماعي المبتذل او تصفه لنا في جوّه العائلي الاعتيادي فتكشف لنا من عمق أهوائه ورزائله وشتي مظاهر نقصه وتجرده من وظائفه الاجتماعيه لكي تضعه وجهآ لوجه أمامنا علي نحو ما هو في صميم علاقاته بذاته وبالعالم. وبغيره من ابناء هذا العالم .....ولعل هذا ما ارادت سيمون دي بوفوار أن تعبر عنه حينما كتبت تقول "إن لك تجربه فلسفيه بعدآ سيكلوجيآ خاصآ. ولكن علي حين نجد ان البحث النظري يستخلص تلك المعاني محاولآ دائمآ ان يكوّن منها مركبآ عقليآ مجردآ نري ان الروائي يعبر عنها تعبيرآ حيآ. بأن يضعها في سياقها الفردي الواقعي. وإذا كان بروست مثلآ يبدو مملآ سقيمآ بإعتباره تلميذآ لريبو " حتي أننا لنكاد نجزم بأنه لا يأتي بجديد علي الإطلاق. فإنه بوصفه روائيآ اصيلآ يكشف لنا حقائق جديدة لم يستطيع أي باحث نظري في عصره ان يشير ضمنآ او صراحه الي اي معادل تجريدي لها.....
والواقع ان الوجوديه إنْ هي الا جهد يراد به. التوفيق بين الموضعي والذاتي...
تعليقات
إرسال تعليق